حيدر حب الله

165

الحديث الشريف (حدود المرجعية ودوائر الاحتجاج)

موارد حجيّة الخبر ، لما صحّ الاستنتاج الذي خرج به الإمام ؛ لأنّ المفروض أنّ الخبر لم يكن حجّةً في حقّهم بعد ظنّ المزاح ، فلماذا يجب عليهم القضاء ؟ هذا فضلًا عن أنّه لم تثبت الكفارة هنا . بل خصوصيّة وجوب الإتمام ثم القضاء . . تعطي كلّها مؤشرات على أنّ هذا الحكم مستقلّ قائم بنفسه ، مرتبط بأصل عدم تحقّق الإمساك في الوقت بصرف النظر عن مبرّره ، ولهذا نحتمل جداً أن يكون المخبِر هنا أعم من الثقة وغيره ، بعد هذا الاستنتاج من الإمام ، ولا موجب لحصره في الثقة ؛ فإنّه حتى لو كان ثقةً لا حجيّة لقوله بعد فرض أنّه حصل ظنّ المزاح . وبعبارة أخرى : إنّنا نأخذ جواب الإمام لندرس مبرّراته ، فهي : أ - إمّا حجية الخبر ، ومقتضاه أنّه لو كان حجّة صدوراً فليس بحجّة ظهوراً عليهم ، بل مقتضاه ثبوت الكفارة ، ولم يُشر الإمام لهذا كلّه . ب - أو وقوع الإفطار في النهار ، وهذا يفسّر الموقف مع ظنّ المزاح ، كما يفسّر الموقف من عدم ذكر الكفارة ، فيترجّح التبرير الثاني . 14 - خبر هشام بن سالم ، عن أبي عبد الله عليه السلام ، عن رجلٍ وكّل آخر على وكالةٍ في إمضاء أمرٍ من الأمور ، وأشهَدَ له بذلك شاهدين ، فقام الوكيل فخرج لإمضاء الأمر ، فقال : اشهدوا أنّي قد عزلت فلاناً عن الوكالة ، فقال : « إن كان الوكيل أمضى الأمر الذي وكّل فيه قبل العزل عن الوكالة ، فإنّ الأمر واقعٌ ماضٍ على ما أمضاه الوكيل ، كره الموكّل أم رضي » ، قلت : فإنّ الوكيل أمضى الأمر قبل أن يعلم بالعزل أو يبلغه أنّه قد عُزل عن الوكالة ، فالأمر ماضٍ على ما أمضاه ؟ قال : « نعم » ، قلت له : فإن بلغه العزل قبل أن يمضي الأمر ، ثمّ ذهب حتّى أمضاه لم يكن ذلك بشيء ؟ قال : « نعم ، إنّ الوكيل إذا وكّل ثم قام عن المجلس فأمره ماضٍ أبداً ، والوكالة ثابتة حتى يبلغه العزل عن الوكالة بثقةٍ يبلغه أو مشافهةً ( يشافه ) بالعزل عن الوكالى » « 1 » . وغير ذلك .

--> ( 1 ) تهذيب الأحكام 6 : 213 ؛ وكتاب من لا يحضره الفقيه 3 : 86 - 87 .